و ليه نعقد الدنيا على نفسنا؟

أكثر ما يعجبني في أفلام “ذا فاست آند ذا فيوريوس” هي البساطة المتناهية. فهي أفلام تعد فتوفي. تعرف مشاهديها جيداً فتقدم لهم ما أتوا ليشاهدونه. وايه المشكلة في إني أشتاق كل كام شهر لإختبار جرعة مكثفة من العربيات و الأكشن و النسوان؟! بدون تعقيدات أو مركبات فلسفة. بدون حتى الصورة ثلاثية الأبعاد (3D) التي أصبحت أمقتها بكل صراحة و أصبحت أفضل الأفلام ثنائية الأبعاد تماماً.بعد مقدمة بصرية رائعة و مشاهد سريعة لتقديم الحبكة, تبدأ أحداث The Fast & The Furious 6, و ندخل في الجد بشكل مباشر. الحبكة ببساطة هي ظهور فريق جديد, يقوده “أوين شو”, يقوم بمهاجمة قافلة عسكرية ليستولي على شريحة تساعده في تكوين سلاحه الاستثنائي الذي يخطط بعد ذلك لبيعه مقابل فلوس كتيرة فحت.يسعى “هوبز”, أو “دوين ذا روك جونسون” الذي يستمر معنا من الجزء الخامس, لإقناع “توريتو” و “أوكونور” بإعادة تكوين الفريق و مساعدته على مطاردة “شو” و القبض عليه مقابل العفو الكامل و الاستمتاع بحياة الحرية بدلاً من أن يستمروا للأبد مليونيرات و لكن مطاردون. و كإغراء إضافي, يثبت هوبز لتوريتو أن ليتي (ميشيل رودريجز), حبه الأول و الأخير, مازالت حية و تعمل في فريق شو. و تنجح الإغراءات و تبدأ المغامرات و المطاردات و السيارات و الشقلبظات و التلاعبات في الحبكة المتوقعة لتصبح مثيرة أكثر للإهتمام.

الفيلم جيد للغاية و ممتع لأبعد الحدود, كما أنه متجدد نسبياً, فمن أجل تجنب التكرار في شكل و مضمون المطاردات, نجح “كريس مورجان” و “جاري سكوت تومسون”, مؤلفا قصة الفيلم, في طرح البعد العسكري لحبكة الفيلم مما سمح باستخدام موديلات و أنماط جديدة للسيارات المستخدمة في أحداث الفيلم حتى وصلنا لدبابة, بشحمها و لحمها و ماسورتها و جنزيرها, في مرحلة من المراحل.

كما أن مخرج الجزء السادس, جاستين لين, في ولايته الرابعة لقيادة دفة “The Fast & The Furious” بدا متوغلاً أكثر داخل الشخصيات, فبات خط الكوميديا الذي يتحمل مسؤوليته تايريس جيبسون و لوداكريس أكثر إضحاكاً. كما بدت لحظات الدراما الخاصة بفين ديزل, في دور توريتو, أكثر إقناعاً.

أحب أن يكون من الواضح للقاريء إني لا أدعي أن الفيلم يرتقي فوق مستوى العيوب. بالعكس تماماً, فهو يزحف تحتها. فما بين سلاسل المشاورات التخطيطية المبتذلة و القيادة المتبادلة السلسة تماماً بين ديزل و ذا روك و حشر دور لأكونور بدون أي داعي واضح .. ناهيك عن المبالغات الناخعة بقسوة, و التي تجلت في مشهد الحضن الطائر و مهبط الطائرات اللي أطول من أيام الإنفلات الأمني, يتقلص الفيلم و ينكمش ليصبح قزماَ بين الأفلام الجادة, فيذهب ليستقر في عالمه الطبيعي, عالم أفلام الترسو التي لا تستحق تدقيق نقدي أو إنتباه تحليلي. فقط لا تبخل على نفسك بقرطاس فيشار و كاناية بيبسي, ثم إجلس لتستمتع ولا تخجل من التصفيق على مشهد بطولة أسطوري أو من الضحك على مشهد كوميدي لاذع. الفيلم في هذا العالم هو بالفعل عملاق و عيوبه قليلة.

لوك إيفانز في دور أوين شو

أما عن هذه العيوب القليلة فيأتي على رأسها غياب الشرير الجيد. ف”أوين شو”, الذي قام بدوره (لوك إيفانز) يبدو حقير أكثر من كونه شرير. هو غير معقد و دمه ليس خفيف. هو لا يتعرض لمضايقات كثيرة لنختبر شعوره بالغضب و لا ينتصر كثيراً لنشاهد إنعكاس الفرحة عليه. الحقيقة هذه ليست مشكلة الجزء السادس فقط, بل هي مشكلة عامة في كل أجزاء “The Fast & The Furious”.

آخر مشاهد الفيلم بنذر بأن مشكلة الشرير في طريقها للحل مع الجزء السابع الذي سيتم عرضه في منتصف العام القادم. ففي هذا المشهد يظهر “جيسون ستاثام” بشحمه و شحمه, في دور “إيان شو” شقيق “أوين شو” الذي جاء لينتقم من توريتو و فريقه. إضغط لايك لو تذكرت الجزء الثالث من “Die Hard” عندما قرأت الفقرة السابقة … لايك فوق يا عم الحج, إنت بتدوس فين بس؟!

مشهد ظهور ستاثام يعمل أيضاً كرابط عبقري بين سلسلة أفلام “The Fast & The Furious” و الجزء الثالث منها الذي طالما بدا مثل الإبن الضال الذي كان ينتظر البطل الذي يفتح له ذراعيه ليحتضنه و يعيده لمنزله … مفيدة شيحة يا جماعة هاتعمل لكم نيجريسكو, يا عيني.

هذا هو ليس السبب الوحيد الذي يدعو لترقب الجزء الجديد, فهناك أيضاً التأكيد على عودة كل أبطال السلسلة الأساسيين و على رأسهم فين ديزل و دوين جونسون و بول ووكر. كما أنه يبدو أننا سنشهد تحول ديموقراطي على صعيد الإخراج مع تنحي “جاستين لين” ليأخذ مكانه “جيمس وان” المتخصص في, صدق أو لا تصدق, أفلام الرعب مثل أفلام “Saw”. جيمس وان معتاد على تقييم (R) لأفلامه و ذلك بسبب العنف المفرط و حمامات الدم. ترى هل قرر القائمون على “The Fast & The Furious” أخيراً خوض غمار ما فوق الPG 13 الذي اتبعونه في جميع الأجزاء السابقة؟

الفيلم موجود في صالات العرض و أنصح تماماً بمشاهدته و إن كان ليس الخيار الأول في السينمات الآن بعد طرح “Man of Steel” و “World War Z” و “Monsters University”.

التعليقات و المناقشة

التعليق